ماتشيدا.. استوحي من شجرة واختصر الزمن بـ3 أعوام
إذا قيل لعشاق الكرة اليابانية بشكل عام، وأشدّ المتفائلين في ماتشيدا زيلفيا بشكل خاص، قبل أعوام قليلة، إن النادي سيصل في 2026 إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، فلا بدّ للردّ حينها أن يكون واحدًا: «هذا التوقع ضرب من الجنون».
النادي وقف في الظل، منذ تأسيسه، أعوامًا طويلة، وكان يمضي في العام 2023 موسمه السابع تواليًا في الدرجة الثانية، دون أن يعرف معنى دوري الأضواء قبل ذلك.
الرواية القديمة لماتشيدا زيلفيا تشير إلى أنّ جذوره تعود إلى 1977، عقب افتتاح أكاديمية لاحتضان المواهب الصاعدة، لتعزيز النضوج الصحي للأطفال عبر كرة القدم، فكان حينها أشبه بنادٍ اجتماعي دون أي دعم أو رعاية من شركات، وكانت المحصلة ناجحة، إذ عُرفت هذه المنطقة من اليابان بكمية عالية من المواهب، وخرجت أسماء محترفة للمستقبل.
ودعّم هذا النجاح طموح القيمين على أخذ خطوات أكبر، ليتأسس النادي وفريقه الأول عام 1989، وينخرط في دوري محافظة طوكيو، الذي يُعد في أدنى هرم الدرجات في الكرة اليابانية، ثم صعد إلى الدرجة الرابعة عام 1991، وتحوّل إلى نادٍ متعدد الألعاب عام 2003.
وسجّل النادي ظهوره الأول في دوري الدرجة الثالثة عام 2009، وتبنّى في العام نفسه لقب «زيلفيا»، وهو لفظ برتغالي يمزج بين شجرة «زيلكوفا» ووردة «سالفيا»، وهما الشجرة والوردة الرسميتيْن لمدينة ماتشيدا، ثم حقق في العام التالي مفاجأة من العيار الثقيل، عندما أقصى طوكيو فيردي من كأس الإمبراطور الياباني، وهو نادٍ كان بحوزته حينها بطولتان في الدوري الياباني، و15 لقبًا في مسابقات الكؤوس المحلية.
وفي العام 2009، استحدث النادي شعاره المستخدم حتى يومنا هذا، فأُدرجت كلمة زيلفيا فيه للمرة الأولى، كما أظهر ثلاثة خطوط بيضاء في وسطه، ترمز إلى الفريق والمشجعين والإدارة.
وبعد ثلاثة مواسم متتالية في الدرجة الثالثة، صعد ماتشيدا زيلفيا إلى الدرجة الثانية، إلا أنّه هبط منها فورًا عام 2012، ثم كان أحد الأندية في أول نسخة من دوري الدرجة الثالثة «J3»، بعد إعادة هيكلة الدوريات في الكرة اليابانية.
وسجل ماتشيدا ظهوره الثاني في دوري الدرجة الثانية عام 2016، ونجح بإصدار رخصة الدرجة الأولى عام 2019، وانتظر أربعة أعوام إضافية لتحقيق مبتغاه، بصعوده إلى دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخه عام 2023، بقيادة جو كورودا، المدرب الحالي.
وأصبح ماتشيدا بذلك النادي الوحيد الذي بدأ من الدرجات الأدنى، ووصل إلى الدرجة الأولى «J1» بمسماه الحالي الذي اعتُمد عام 1992، كما أنّه لفت الأنظار على الفور، باحتلاله المركز الثالث في موسمه الأول مع الكبار.
وفي العام 2025، اكتفى الفريق بالمركز السادس، خلال موسمه الثاني في الدرجة الأولى، إلا أنّه حقق أول لقب أساسي رسمي، بعد فوزه على فيسيل كوبي في نهائي كأس الإمبراطور، بنتيجة 3ـ1، بعد ثنائية للاعب شوتا فوجيو، وهدف ليوكي سوما، وهما يحضران في القائمة التي ستواجه الأهلي في نهائي السبت.
وتمامًا كتطوره على المستوى الكروي، تطوّر الحضور الجماهيري، الذي واكب الفريق في الأعوام القليلة الأخيرة، إذ لم يتجاوز معدل الحضور الـ 10 آلاف مشجع قبل موسم 2023، لكنه ارتفع إلى 38 ألفًا في 2023، و48 ألفًا في 2024، أي الموسم الذي أمّن للفريق بطاقة التأهل إلى النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا.
ولم ينسَ هذا النادي جذوره على الرغم من وصوله إلى قمة كرة القدم اليابانية، إذ ما يزال معنيًا بصقل المواهب الصاعدة كما كانت فكرة انطلاقته الأولى، بإشرافه على مدرسة ماشتيدا الرياضية، التي تضم أكثر من 500 طالب، وهي مدرسة تربوية وتعليمية ورياضية، علمًا أن عددًا من لاعبي الفريق الأول يشرفون على تدريب طلابها.